علي أكبر السيفي المازندراني

225

بدايع البحوث في علم الأصول

إن قلت : لو كان الأمر كما قلتم لابد أن يكون مفهوم الشرط أيضاً من قبيل المفهوم ؛ حيث تدل أداة الشرط على المفهوم أيضاً بالوضع . قلت : إن‌ّالذي تدل عليه أداة الشرطب الوضع هوأصل التعليق والاشتراط ، وأما المفهوم فيتوقف على الانحصار في سببية الشرط ، وهي إنّما تستفاد بالاطلاق . وعلى فرض استفادة المفهوم هناك من وضع أداة الشرط وبحكم التبادر كما يظهر من كلام صاحب المعالم ، فإنما المستفاد من الوضع هو أصل الشرطية ، وأما الحكم المخالف فهو ثابت هناك لموضوع غير مذكور ، بخلاف المقام فانّ موضوع الحكم المخالف للمستثنى منه مذكور في عقد المستثنى ، وهو مدخول أداة الحصر . وعليه فالحكم المخالف للمنطوق في الحصر يستفاد أيضاً من محل النطق كالمنطوق . ثم إنّه لمّا كان الاستثناء إخراج ما بعد « إلّا » عما قبلها حكماً ، يفيد الاستثناء من النفي الاثبات ، وبالعكس . وقد عرفت أنّ دلالة « إلّا » على معنى الحصر - المساوق للمفهوم - ثابتة بحكم التبادر الكاشف عن الوضع . إشكال أبي حنيفة وقد ناقش شرذمة في دلالة لفظ « إلّا » على الحصر وأنكر ثبوت المفهوم له ، منهم أبو حنيفة ، على ما نسب إليه . واستدل بقوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » ، « 1 » بتقريب أنه لو ثبت له المفهوم لدلّ على صحة الصلاة مع الطهور مطلقاً ، ولو مع فقد ساير الشرائط ؛ لأنّ الاستثناء من النفي يوجب إثبات المستثنى ، وهو في المثال صحة الصلاة مع الطهور مطلقاً . وهذا خلاف

--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ص 256 ، ب 1 من الوضوء ح 1